 |
مصر تحت الحكم البطلمي 323ق.م – 30ق.م .
|
|
|
توفى الإسكندر الأكبر في عام 323ق.م دون أن يترك وريثًا للعرش ؛ ولذا اجتمع قواده
في مدينة بابل لبحث أمر من يتولى حكم الإمبراطورية المقدونية ، وبعد مناقشات تم
الاتفاق بين القواد على أن يحكم الإمبراطورية أخو الإسكندر غير الشرعي – المعتوه –
ويدعى «أرهيدايوس» مع الاعتراف بحق جنين زوجته في الحكم إذا كان ذكرًا .
|
|
|
وبالفعل تم ذلك تحت وصاية «برد يكاس» أحد قواد الإسكندر ، ثم وزعت إدارة ولايات
الإمبراطورية المقدونية بين قواد الإسكندر الذين اجتمعوا في بابل . وجاءت مصر من
نصيب «بطلميوس بن لاجوس» أحد رجال حرس الإسكندر المخلصين ، وكان مطيعًا للإسكندر
ومحبًّا له .
|
|
|
وقد كان بطلميوس يطمح إلى الحصول على ولاية مصر والاستقلال بها ، وقد نجح بطلميوس
الأول «ابن لاجوس» في تأسيس مملكة البطالمة التي استمرت من عام 323ق.م حتى 30ق.م ،
وقد أطلق لقب البطالمة على حكام مصر .
|
|
 |
وينقسم عهد البطالمة إلى مرحلتين :
|
|
|
المرحلة الأولى : هي مرحلة القوة والازدهار ، وتبدأ من عهد بطلميوس الأول
وحتى نهاية عصر بطلميوس الثالث .
|
|
|
المرحلة الثانية : وهي مرحلة الضعف ، ثم الانهيار ، وتبدأ من عهد بطلميوس
الرابع ، وحتى نهاية عصر كليوباترا السابعة عام 30ق.م.
|
|
|
أما عن مرحلة القوة والازدهار فكان البطالمة الأوائل يهدفون الاستقلال بمصر ، بل
تكوين مملكة قوية ، ولتحقيق ذلك كان لابد من تأسيس جيش وأسطول قويين ، وكانت
الطريقة المثلى لتوفير ذلك هو الاستيلاء على بعض الأقاليم القريبة من مصر ،
والغنية بالأخشاب والمعادن ، وكذا نجد بطلميوس الأول يستولى على منطقة جوف سوريا ،
وتشمل : [ فلسطين – فينيقيا – وجزءًا من سوريا ] وكذلك الاستيلاء على بعض الأقاليم
الواقعة على شواطئ آسيا الصغرى الجنوبية لحماية حدود مصر الشرقية ، وكذلك الحصول
على المعادن والأخشاب التي يفتقر إليها وادي النيل .
|
|
|
كذلك أعاد البطالمة الأوائل تنظيم شؤون البلاد الإدارية ، وكذلك النهوض بمرافق
البلاد الاقتصادية واستغلالها استغلالًا منظمًا دقيقًا ، وكذا السيطرة على الطرق
البحرية لحماية مصر وتنشيط تجارتها الخارجية ، ولتحقيق هذه الأهداف استولى على
برقة لحماية حدود مصر الغربية . وقد نعمت مصر في هذه الفترة بالأمن والخير وازدهار
الحضارة الهلينستية .
|
|
|
أما مرحلة الضعف والانهيار :
|
|
|
يعتبر عهد الملك بطلميوس الرابع بداية لمرحلة من التدهور في تاريخ مصر في عهد
البطالمة . تكاتفت مجموعة من العوامل ساعدت على انهيار هذه المملكة وهي :
|
|
|
- ثورات المصريين : بعد أن شارك المصريون في موقعة رفح 217ق.م كجنود مقاتلين أيقظت
في أنفسهم الروح القومية ، وحينما عادوا من المعركة أدركوا مدى الظلم الذي يعيشون
فيه ، وأدركوا الامتيازات التي يتمتع بها الإغريق ؛ ولذا أنفجرت في مصر العديد من
الثورات التي أثرت على المملكة البطلمية ، واستنزفت جهود الملوك البطالمة.
|
|
|
أيضا من العوامل التي أدت إلى انهيار المملكة البطلمية ضعف السلطة المركزية ،
وتمثلت في تولي ملوك ضعاف عرش البلاد خضعوا لتسلط الأوصياء على العرش .
|
|
|
أيضا أدت الخلافات على العرش التي نشبت بين الأخوة إلى انقسام البلاد بين الأخوين
المختلفين ، وانفتح الباب على مصراعيه أمام التدخل الخارجي ، مثل الدولة السلوقية
في سوريا ، والمملكة المقدونية في مقدونيا وبلاد اليونان ، ونجد روما أقوى هذه
الدول ، حيث عملت القوى الثلاث على إضعاف دولة البطالمة وانهيارها في النهاية .
|
|
|
وقد تدخلت روما في شؤون البلاد [مصر] حتى استطاعت أن تسقطها وتضمها إلى أملاكها في
عام 30ق.م.
|
|
 |
حضارة مصر في عهد البطالمة
|
|
|
تعددت جوانب الحضارة في مصر تحت حكم البطالمة فنجد :
|
|
|
1- نظم الحكم والإدارة [الحياة السياسية] :
|
|
|
كان الملك على رأس نظام الحكم والإدارة ، فمنذ أن استقل بطلميوس بن لاجوس بمصر ،
اعتبرها ومن بعده جميع الملوك البطالمة ، ملكًا خاصًّا لهم ، واستندوا في حكمهم
إلى حق الملك الإلهي ، فلهم السيادة وعلى الرعية الطاعة .
|
|
|
فكان الملك البطلمي يعتبر صاحب مصر وسيد رعيته المطلق ، فكان مصدر القوانين التي
يخضع لها جميع السكان . ولما كان يتعذر على الملك أن يباشر بنفسه كل السلطات التي
كان يتمتع بها ، فإنه كان يعتمد على عدد من الوزراء ومن الموظفين .
|
|
|
اعتمد البطالمة على العنصر الإغريقي في تولي المناصب الهامة في البلاد . كما أخذ
البطالمة عن الفراعنة نظام تقسيم البلاد إلى مديريات ، فقسموا الدلتا ووادي النيل
إلى 42 إقليما يشكل كل منها وحدة إدارية منفصلة عن الأخرى .
|
|
|
أما المدن الإغريقية مثل نقراطيس والإسكندرية وبطلمية كانت من الناحية النظرية
مدنًا متمتعة بالاستقلال الذاتي على غرار المدن الإغريقية ، ولكنها في الواقع كانت
تخضع للسيطرة الملكية خضوعًا فعليًّا .
|
|
|
وقد استخدم الملوك اللغة اليونانية لتكون لغة البلاد الرسمية .
|
|
|
|
|
أدرك البطالمة أهمية العقيدة الدينية في حياة المصريين التي انعكست على كافة مظاهر
الحياة اليومية ؛ ولذا نجد أن سياسة البطالمة الدينية قد اتسمت بروح التسامح ،
وكذلك أولوا الديانة المصرية اهتمامًا كبيرًا ، فساروا على نهج الإسكندر .
|
|
|
وقد حرص البطالمة على التتويج على نهج الفراعنة ، وتشير الدلائل أن البطالمة
الأوائل قد حملوا الألقاب الفرعونية بالتدريج ، وذلك حتى يكسبوا ولاء المصريين ،
ويصبغوا مركزهم بصبغة شرعية .
|
|
|
وإزاء رغبة البطالمة في أن يظهروا في ثوب الفراعنة الحقيقيين ، اعترفوا بالديانة
المصرية دينا رسميًّا ومنحوا المعابد هبات مالية وعينية .
|
|
|
وقد اهتم البطالمة جميعًا بإنشاء المعابد المصرية مثل معبد الإله حورس في أدفو
ومعبد حورس وسبك في كوم أمبو ومعبد الإلهة إيزيس في فيلة .
|
|
|
وقد تمتع الكهنة بمكانة رفيعة في البلاد ، وقد حرص البطالمة الأوائل على أن ينحصر
دور الكهنة في ممارسة الشعائر وأن يكونوا تحت رقابة رجال الملك . ولكن في عهد
البطالمة الأواخر ، حصل الكهنة على العديد من الامتيازات ، بل حرص البطالمة على
إرضاء الكهنة . وقد شجع البطالمة الديانة الإغريقية ، فانتشرت المعابد الإغريقية
في شتى أرجاء البلاد .
|
|
|
وقد تأثر إغريق مصر بالعبادات المصرية ، وأخذوا يشبهون الآلهة المصرية بآلهتهم.
|
|
|
وتأكيدًا لربط الحضارة المصرية بالحضارة الإغريقية [الحضارة الهلينستية] ، فقد
حاول البطالمة تحقيق الوئام بين أهم عنصريين في البلاد ؛ أي المصريين والإغريق .
وكانت الديانة هي البوابة لتحقيق ذلك فعملوا على إيجاد ديانة جديدة يتعبد لها
الطرفان سميت عبادة «الثالوث المقدس» ويتألف من الإله سيرابيس والإلهة إيزيس
وحاربوقراتيس ، ولا شك في أن ايزيس وحاربوقراتيس كانا إلهين مصريين ، أما سيرابيس
كان يتخذ هيئة إغريقية .
|
|
|
وتأكيدًا لربط الحضارة المصرية بالحضارة الإغريقية [الحضارة الهلينستية] ، فقد
حاول البطالمة تحقيق الوئام بين أهم عنصريين في البلاد ؛ أي المصريين والإغريق .
وكانت الديانة هي البوابة لتحقيق ذلك فعملوا على إيجاد ديانة جديدة يتعبد لها
الطرفان سميت عبادة «الثالوث المقدس» ويتألف من الإله سيرابيس والإلهة إيزيس
وحاربوقراتيس ، ولا شك في أن ايزيس وحاربوقراتيس كانا إلهين مصريين ، أما سيرابيس
كان يتخذ هيئة إغريقية .
|
|
|
|
|
كان بطلميوس الأول يهدف إلى إقامة دولة قوية قادرة على أن تؤدي دورًا مؤثرًا في
سياسة العالم الهللينسني ، وكما نعلم كان لابد من توافر جيش وأسطول قويين ، وكذلك
لابد من وجود قوة تمثلت عناصرها في :
|
|
|
|
|
اهتم البطالمة الأوائل بالزراعة باعتبارها أساس الاقتصاد ، فأصلحوا نظام الري، وشق
القنوات وإقامة الجسور .
|
|
|
وكذا شهد هذا العصر تحسين شبكة الري والصرف ، واستصلاح مساحات شاسعة من الأراضي ،
وإدخال الميكنة في الزراعة والري مثل الشادوف والساقية . وقد عمل البطالمة على
تحسين الزراعة ، وإدخال زراعات جديدة ، واستيراد سلالات جديدة من الحيوانات
لتتلائم مع حاجات البلاد .
|
|
|
أما في عصر البطالمة الأواخر [فترة الضعف والانهيار] فقد تأثرت الأراضي الزراعية
بالتدهور الذي لحق كافة مرافق البلاد ، فقد أدى إهمال وسائل الري إلى انخفاض
إنتاجية الأراضي ، كذلك عزف الأهالي عن استئجار أرض الملك ، ولذا لجأت الحكومة على
إجبار الأهالي على الاستئجار ، وفرضت عليهم شروطًا قاسية ، ولذا ترك الفلاحون
أراضيهم واحتموا بالمعابد أو هربوا إلى الصحراء .
|
|
|
|
|
إذا كان الملك البطلمي قد اعتبر نفسه الزارع الأول ، فقد كان هو الصانع الأول، حيث
مارست الدولة سياسة الاحتكار على النظم الاقتصادية ، حيث نجد أن الدولة احتكرت بعض
الصناعات مثل صناعة الزيوت التي تعد من أهم هذه الصناعات مثل استخراج زيت الزيتون
والسمسم والقرطم والخروع .
|
|
|
وقد اشتهرت مصر بصناعة المنسوجات وخاصة الكتان ، وقد احتكرت الدولة صناعة نسيج
الكتان احتكارًا كاملاً . أما صناعة المنسوجات الصوفية لم تحتكرها الدولة احتكارًا
كاملاً ، فقد سمحت للإفراد بإنتاج المنسوجات الصوفية .
|
|
|
وقد ازدهرت في مصر صناعات أخرى مثل صناعة الورق من نبات البردي ، وصناعة الفخار
والزجاج والخمور والعطور والحلي والأحجار الكريمة .
|
|
|
|
|
طبق البطالمة نظام الاحتكار على التجارة ، فقد أحكمت الدولة رقابتها على الأسواق
الداخلية فتدخلت في تحديد أسعار السلع .
|
|
|
كذلك انتعشت تجارة مصر الخارجية ، واحتلت مدينة الإسكندرية مكانة هامة في التجارة
الخارجية بفضل جهود البطالمة من أجل تنشيط حركة التجارة .
|
|
|
ومن أهم المواد التي تصدرها مصر إلى أسواق بحر إيجة الحبوب الغذائية وورق البردي
والمنسوجات الكتانية . كذلك كانت الدولة تسمح للتجار باستيراد ما تحتاج إليه مصر
من الخارج مقابل دفع الجمارك .
|
|
|
وقد تأثرت التجارة بفترة الضعف التي شهدها حكم البطالمة الأواخر بسبب ضياع سيادة
مصر البحرية ، والاضطرابات الداخلية .
|
|
|
|
|
يرجع الفضل إلى الإسكندر والبطالمة في سك عملة انتشرت في مصر . وكانت النقود
البطلمية أما نقودًا ذهبية أو نقودًا فضية أو برونزية .
|
|
|
والجدير بالملاحظة أن النقود الذهبية والفضية نوعان : أحدهما عادي وكان يسك في عهد
الملك الذي تحمل صورته ، والآخر تذكاري لتخليد بعض الملوك السابقين .
|
|
|
|
|
إذا كان الطالمة قد حرصوا على الظهور أمام الشعب المصري في مظهر الحكام الوطنين ،
إلا أنهم كانوا حريصين على الاعتزاز بأصلهم الإغريقي ولذا نجد البطالمة الأوائل
شجعوا هجرة الإغريق إلى مصر والاستقرار بها .
|
|
|
فقد كان الإغريق يشكلون في مصر الطبقة العليا في البلاد ، ويشغلون أهم المناصب،
كذلك منحهم الملوك البطالمة الكثير من الامتيازات وكان يستمتعون بخيرات مصر
ويعتبرون أنفسهم أهل حضارة متميزة عن كافة الحضارات .
|
|
|
وقد طور البطالمة مدينة الإسكندرية لتأخذ طابع المدن الإغريقية ، كذلك إنشاء
العديد من المدن ذات الطابع الإغريقي منها مدينة بطلمية في صعيد مصر .
|
|
|
كذلك اهتموا بمدينة نقراطيس التي بنيت في عهد الفراعنة . لم يقتصر وجود الإغريق في
مصر على المدن الإغريقية ، بل انطلقوا في كافة أرجاء مصر .
|
|
|
وقد حرص الإغريق على المحافظة على عاداتهم وتقاليدهم الإغريقية ، فأقاموا معاهد
الجمنازيوم التي تعد من أهم مظاهر المجتمع الإغريقي ، كذلك أقاموا المسارح وساحات
الألعاب الرياضية .
|
|
|
الجمنازيوم : هي معاهد لها وظيفة ثقافية وتربوية ورياضية بالإضافة إلى
دورها الاجتماعي .
|
|
|
أما المصريون : فقد ظلوا يشكلون الغالبية العظمى من السكان باعتبارهم السكان
الأصليين ، ولكنهم كانوا يشعرون بأنهم سُلبوا كرامتهم ، كما سُلبوا خيرات بلادهم ،
فقد فرضت عليهم النظم الاقتصادية الظالمة التي طبقها البطالمة ، والتي كان هدفها
توفير أكبر قدر من الدخل للملك وحاشيته .
|
|
|
ومع ذلك حافظ المصريون على عاداتهم وقوانينهم ، ولم يتدخل البطالمة في عبادتهم ،
فظلوا يعبدون آلهتهم ، واستمرت المعابد المصرية تؤدي دورها في الحفاظ على القومية
المصرية ، وكذلك تعليم اللغة المصرية التي تمسك بها المصريون .
|
|
|
وقد عمل البطالمة منذ عهد بطلميوس الرابع من وضع سياسة للتقارب بين البطالمة وبين
المصريين ، لكنهم لم يذهبوا للمساواة بينهم ، فتعلم الكثير من المصريين اللغة
اليونانية لتكون وسيلة لتولي بعض الوظائف الصغيرة ، ولكن ظل المصريون ينظرون
للإغريق نظرتهم إلى غرباء عن البلاد اغتصبوا حكمها فتظهر في الأدب الشعبي قصص مثل
«نبؤة صانع الفخار» التي راحت تبشر بتحرير الوطن وإجلاء الأجانب .
|
|
|
|
|
يرجع إنشاء مدينة الإسكندرية إلى عهد الإسكندر الأكبر ، فكان يهدف من ذلك إلى
إنشاء مدينة إغريقية تكون مصدر لإشعاع الحضارة الإغريقية في مصر .
|
|
|
وقد أظهر البطالمة اهتمامًا كبيرًا بالعلم مما جعل مدينة الإسكندرية تحتل مركز
الصدارة .
|
|
|
يرجع الفضل إلى بطلميوس الأول في إنشاء : دار العلم [مدرسة الإسكندرية] . وقد اهتم
بطلميوس الأول بدعوة عدد كثير من العلماء والفلاسفة والشعراء الإغريق ، وقد توافد
عليها العلماء والدارسون من شتى أنحاء العالم .
|
|
|
وكان الهدف من إنشاء دار العلم هو البحث العلمي ، فكانت الدولة تفرض على العلماء
التفرغ الكامل للبحث العلمي . فكانت الدولة تمنحهم رواتب تساعدهم على المعيشة
وكذلك منعتهم الدولة من مزاولة أي أعمال سوى العلم .
|
|
|
كما كانت الدولة توفر لهؤلاء العلماء أماكن إقامتهم حتى يتمكنوا من إلقاء دروسهم
على الطلاب .
|
|
|
وقد اهتمت مدرسة الإسكندرية بالعلوم الرياضية ولاسيما الهندسة ، ومن أشهر علمائها
العالم إقليدس الذي وضع أصول الهندسة .
|
|
|
وأرشميدس صاحب قانون الطفو والذي ساعد في اختراع الطنبور لرفع الماء .
|
|
|
أما في المجالات الطبية فقد برع علماء الإسكندرية في التشريح والجراحة .
|
|
|
وقد اهتمت مدرسة الإسكندرية بالدراسات الجغرافية فتوصل العالم «أرستاخوس» إلى
نظرية دوران الأرض حول الشمس .
|
|
|
كما نجح ارتوستشينز في قياس محيط الكرة الأرضية ، وهو لا يختلف كثيرًا عن الدراسات
الحالية الحديثة .
|
|
|
أما في مجال الدراسات التاريخية ، نجد المؤرخ مانيثون الذي وضع كتاب عن تاريخ مصر
القديم ، وهو صاحب تقسيم الحكام الفراعنة إلى الأسر الثلاثين ، وقد كتبه باللغة
اليونانية .
|
|
|
كذلك شهد الأدب ازدهارًا كبيرًا . ويمكن القول بأن علماء مدرسة الإسكندرية هم
الذين وضعوا أسس النقد الأدبي ، ومن أعظم إنجازاتهم نشر ملاحم هوميروس وتاريخ
هيرودوت .
|
|
|
|
|
ولكي يستطيع العلماء إنجاز مهمتهم الثقافية فقد أنشأ بطلميوس الثاني مكتبة
الإسكندرية بجوار دار العلم ، واهتم بها ، كذلك أنشأ المكتبة الصغرى الملحقة بمعبد
السيرابيوم .
|
|
|
وبفضل الرعاية المستمرة للبطالمة ، أصبحت مكتبة الإسكندرية من أعظم مكتبات العالم
القديم ، فقد حرص بطلميوس الثاني على إرسال البعثات إلى بلاد اليونان من أجل إحضار
الكتب .
|
|
|
كما أصدر الملك بطلميوس الثالث قرارًا يفرض على أي عالم قادم إلى مكتبة الإسكندرية
أن يقدم ما لديه من كتب إلى المكتبة حيث يقوم الكتبة بنسخها ، وإعطاء صاحبها نسخة
معتمدة .
|
|
|
وقد ضمت مكتبة الإسكندرية كتب باللغة اليونانية والفينيقية وكذلك الهندية .
|
|
|
وقد ظلت مكتبة الإسكندرية تقوم بدورها في ازدهار الثقافة إلى أن تعرضت للتدمير عام
48ق.م خلال حرب الإسكندرية وهي الحرب التي خاضها يوليوس قيصر ضد جيش بطلميوس
الثالث عشر والسكندريين .
|
|
|
وبعد هذا الحريق انتقل مركز النشاط العلمي إلى المكتبة الصغرى في معبد السرابيوم
حتى عام 391م عندما أصدر الإمبراطور ثيودوسيوس قرارًا بتدمير المعابد الوثنية
ومحتوياته ، ولا صحة للراوية التي تنسب إلى العرب والمسلمين حريق مكتبة
الإسكندرية.
|
|
|
|
|
فنار الإسكندرية : هو أحد عجائب العالم القديم فقد بدأ بناء فنار الإسكندرية في
عهد بطلميوس الأول واكتمل بناؤه في أوائل عهد بطلميوس الثاني .
|
|
|
وكان يتألف من ثلاثة طوابق يصل ارتفاعها 120متر ، وكان ينبعث ضوء منه ليهدي السفن
في البحر إلى مسافة ثلاثة أميال .
|
|
|
كذلك شيد البطالمة معابد للآلهة مثل معبد دندرة للآلهة حتحور في قنا ، وكذلك معبد
إدفو للإله حورس ، ومعبد كوم أمبو للإله سبك ، ومعبد فيلة في أسوان وقد خصص للإلهة
ايزيس .
|
|
 |
مصر تحت الحكم الروماني 30 ق.م
|
|
|
سيطر الرومان على معظم أنحاء البحر المتوسط ، ولم يبق أمامهم سوى دولة البطالمة في
مصر ، والدولة السلوقية في سوريا .
|
|
|
ولقد نجح الرومان في تحويل الدولة السلوقية في عام 64ق.م إلى ولاية رومانية ، ثم
أخذوا يتربصون بدولة البطالمة حتى تمكنوا من ذلك في عام 30ق.م.
|
|
|
وقد مرت العلاقات البطلمية مع الرومان بعدة مراحل فالمرحلة الأولى ، قامت على وجود
علاقة ود وتبادل تجاري عندما كانت مصر قوية في عهد البطالمة الأوائل .
|
|
|
أما المرحلة الثانية فاتخذت شكل التدخل السياسي الروماني في شؤون مصر ،
وبدأت روما تفرض حمايتها على الملوك البطالمة ، باعتبارها هي القوة العظمى في
العالم .
|
|
|
أماالمرحلة الثالثة فقد اتخذت العلاقات الرومانية – المصرية شكلاً جديدًا ،
إذ أصبح التدخل الروماني في شؤون مصر صريحاً وليس فقط بالأساليب السياسية بل
بالعسكرية أيضا .
|
|
|
وقد زاد الصراع بين الأحزاب السياسية في روما على الاستيلاء على مصر حيث أصبح ضم
مصر إلى ولايات الإمبراطورية عملًا يحقق المجد العسكري للقائد الذي يقوم به ، كما
يؤدي إلى التفوق السياسي له ، بالإضافة إلى أن ثروات مصر ستصبح دعامة اقتصادية
لهذا الحزب .
|
|
|
وقد زاد الصراع بين القواد والأحزاب السياسية انتهت بمقتل يوليوس قيصر عام 44 ق.م.
|
|
|
بعد مقتل يوليوس قيصر شهدت روما حربًا أهلية بين أنصار يوليوس قيصر الذي يمثل «حزب
الشعب الديمقراطي» وبين أنصار النظام الجمهوري والذين اغتالوه وانتهت هذه الحرب ،
حيث اتفق كل من القائد انطونيوس والقائد أوكتافيوس [ابن يوليوس قيصر بالتبني] على
تقسيم العالم الروماني فيما بينهما .
|
|
|
فقد تولى أوكتافيوس إدارة القسم الغربي [غرب إيطاليا] أما القسم الشرقي فكان من
نصيب انطونيوس .
|
|
|
أصبح مصير مصر معلقًا بما يحدث على الساحة السياسية في روما ، فقد توجه انطونيوس
إلى الشرق ، ثم دعته كليوباترا لزيارة مصر وقد أعجب بها ثم تزوجها .
|
|
|
ونتيجة لهذا الزواج توترت العلاقة بين كل من القائدين انطونيوس وأوكتافيوس ، ذلك
عندما طلق انطونيوس أخت أوكتافيوس ، وإعلانه كليوباترا ملكة لمصر وقبرص وليبيا
وجوف سوريا ، وإن أبناءه منه هم ملوك وقسم بينهما الولايات الشرقية .
|
|
|
ولذا أعلن أوكتافيوس الحرب على كليوباترا وانطونيوس .
|
|
|
وقد انتصر أوكتافيوس على كليوباترا وانطونيوس في موقعة أكتيوم على السواحل الغربية
لبلاد اليونان عام 31ق.م.
|
|
|
وبعد الهزيمة انسحبت كليوباترا عائدة إلى مصر ، ثم تبعها انطونيوس .
|
|
|
وقد تابع أوكتافيوس زحفه حتى دخل إلى مصر من الحدود الشرقية ثم إلى الإسكندرية ،
وعندها انتحر انطونيوس ، ثم لحقت به كليوباترا ، فقد فضلت الانتحار على أن تدخل
روما أسيرة ، وذلك في العاشر من أغسطس عام 30 ق.م.
|
|
|
وبموت كليوباترا آخر حكام البطالمة سقطت هذه الدولة إلى الأبد وتحولت مصر إلى
ولاية رومانية .
|
|
|
وقد منع أوكتافيوس جنوده من نهب مدينة الإسكندرية . احتراما لذكرى مؤسسها
[الإسكندر الأكبر] ، ثم القى على السكندريين خطابًا باللغة اليونانية عفا فيه عن
السكندريين ، وطلب أن يرى جثمان الإسكندر ، وسك عملة بهذه المناسبة كتب عليها فتح
مصر .
|
|
|
وقد أراد أوكتافيوس من خطابه أن يدرك السكندروين بأن ملكهم قد زال ، وأنهم لم
يعودوا مواطنين في عاصمة مستقلة ، بل مجرد سكان في إحدى مدن ولايات الإمبراطورية
الرومانية .
|
|
|
وقد أطلق لقب«أغسطس» على «أوكتافيوس»
|
|
 |
حضارة مصر تحت الحكم الروماني
|
|
|
|
|
كانت لولاية مصر مركزاً فريداً في الإمبراطورية الرومانية ، ولذا وضعها «أغسطس»
تحت إشرافه مباشرة .
|
|
|
وقد عين عليها نائبا عنه يطلق عليه لقب والي [حاكم عام الإسكندرية ومصر] وقد
اختاره من طبقة الفرسان الموالية لأوغسطس .
|
|
|
وكان يتمتع بسلطة مطلقة ، ويشرف على إدارة البلاد العامة وشؤونها المالية
والقضائية والحربية تحت إشراف الإمبراطور .
|
|
|
كما حرم أغسطس ألَّا يزور مصر أحد من الشخصيات البارزة إلا بإذن خاص من الإمبراطور
خشية أن يستقل بها أحد من هؤلاء .
|
|
|
كذلك حرص أغسطس على تأمين حدود مصر ، واعتمدوا في ذلك على القوة العسكرية ،
فأقاموا الحاميات العسكرية في الأماكن الرئيسية التي تمكنهم من السيطرة على كافة
أنحاء البلاد في مدينة نيقوبوليس شرق مدينة الإسكندرية .
|
|
|
كما وضعوا حامية في بابليون مفتاح الوجه البحري وحامية أخرى في طيبة معقل الثورات
، وفي أسوان لحماية حدود مصر الجنوبية ، وعلى الطرق المؤدية إلى البحر الأحمر .
|
|
|
اتبع الرومان سياسة فرق تسد بين سكان مصر فقد منح بعض الفئات بعض الامتيازات في
حين حرم فئات أخرى منها .
|
|
|
أبقى الرومان على اللغة الإغريقية لغة البلاد الرئيسية ، ولم تستعمل اللغة
اللاتينية إلا في الجيش واللوائح المتعلقة بالقانون الروماني .
|
|
|
وقد قسمت مصر إلى ثلاثة أقسام إدارية وهي : مصر الوسطى ، ومصر العليا ، ومصر
السفلى ، وقد أسندت إدارة كل قسم إلى حاكم روماني .
|
|
|
وكان الإمبراطور هو الذي يعيِّن هؤلاء الحكام ، ولكنهم يخضعون للوالي مباشرة ،
ويستمدون منه معظم اختصاصاتهم .
|
|
|
|
|
لم يطرأ تغيير على الحياة الاجتماعية في عصر الرومان ، فسكن مصر أجناس متعددة منها
الرومان والإغريق والمصريون واليهود .
|
|
|
وقد انقسمت طبقات السكان إلى :
|
|
|
الرومان ويحتلون الطبقة العليا ، وكانوا قليلي العدد وتولوا جميع الوظائف العليا
فكان منهم كبار الحكام وبعض رجال الأعمال .
|
|
|
وتمتعت أفراد هذه الطبقة بجميع الامتيازات مقارنة ببقية السكان .
|
|
|
ثم تلي ذلك الإغريق [إغريق المدن الإغريقية – نقراطيس – الإسكندرية – بطلمية ]
الذين تمتعوا ببعض الامتيازات ، كما أنهم أعفوا من دفع ضريبة الرأس .
|
|
|
أما اليهود فقد حصلوا على العديد من الامتيازات في عهد الرومان ، ولكنهم خضعوا
لضريبة الرأس ، ثم يأتي بعد ذلك طبقة المصريين من المزارعين والحرفيين وصغار
الملاك والتجار ؛ أي أن الرومان أطلقوا كلمة مصري على بقية سكان مصر ما عدا
الطبقات السابقة .
|
|
|
وكانت الغالبية العظمى من المصريين يلقون معاملة سيئة من الإدارة الرومانية .
|
|
|
وقد حرصت الإدارة الرومانية على وجود تميز بين الطبقات ، وقد أدت هذه المعاملة
السيئة ، وفرض الضرائب عليهم ، وقسوة جباة الضرائب إلى قيام الثورات منذ بداية حكم
الرومان .
|
|
|
وقد تزعمت مدينة طيبة الثورة ضد الرومان ، ثم تبعها بقية مدن مصر .
|
|
|
ومن أهم هذه الثورات تلك المعروفة «بحرب الرعاة» عام 172ق.م في منطقة الدلتا شرق
الإسكندرية وكان يتزعمها أحد الكهنة المصريين .
|
|
|
وقد حاول الإمبراطور دقلديانوس أن يصلح من أحوال الإمبراطورية وأصلح نظام الضرائب
وخفف العبء عن المصريين ولهذا شيد له المصريون عمودًا تذكاريًّا تخليدًا لأعماله
الإصلاحية .
|
|
|
|
|
كانت سياسة الرومان الاقتصادية هي صورة من صور الاستغلال الاقتصادي .
|
|
|
وقد اختلف الهدف من الاهتمام باقتصاد مصر بين البطالمة وبين الرومان .
|
|
|
فالقواعد التي بنى عليها البطالمة نظامهم ، هو بناء دولة قوية غنية في مصر تكفي
نفسها وتستطيع حماية حدودها ، ولذلك كانوا ينفقون معظم الثروة التي يجمعونها في
مصر.
|
|
|
أما الرومان فكانوا يهدفون إلى الحصول على أكبر قدر من دخل مصر ليذهب إلى روما.
وقد تبع ذلك الاهتمام بإصلاح شبكات الري وتطهير الترع والمصارف وإعادة بناء الجسور
التي تهدمت ، وقد أدت هذه الجهود لإنعاش الاقتصاد المصري ليصل إلى روما .
|
|
|
وقد شهدت الصناعة في عهد الرومان تطورًا ، ويبدو أن الرومان لم يتبعوا نظام
الاحتكار كما فعل البطالمة ، بل تركوا الصناعة في أيدي أفراد باستثناء بعض
الصناعات الأساسية ، أصبحت خاضعة لإشراف الدولة مثل المناجم والمحاجر ، كما تدخلت
الدولة بشكل جزئي في بعض الصناعات مثل صناعة النسيج والبردي والجعة والطوب .
|
|
|
وكانت مدينة الإسكندرية مركزًا مهمًّا في صناعة الزجاج والبردي والنسيج ، حيث كانت
تقوم بتصدير الزجاج إلى سائر البحر المتوسط .
|
|
|
وعرفت مصر صناعة الأدوات الموسيقية والعطور .
|
|
|
أما عن التجارة : قد أصبحت الإسكندرية في العصر الروماني أهم مركز تجاري في
شرق البحر المتوسط نتيجة للازدهار الذي عم الإمبراطورية الرومانية ، والأمن
والاستقرار وإلغاء الرسوم الجمركية على الواردات الأجنبية .
|
|
|
وقد فرض الرومان ضرائب شتى على الأراضي والحرف والصناعات والتجارة مثل ضريبة الرأس
، والتاج ، وضريبة خاصة لإقامة تماثيل الأباطرة وغيرها .
|
|
|
كما فرضوا على المصريين السخرة ومعناها حق الأباطرة في تسخير رعاياهم لإنجاز بعض
الأعمال مثل تطهير الترع وصيانة الجسور دون مقابل ، وكان نتيجة ذلك هروب الفلاحين
والمزارعين والصناع مما أدى إلى تدهور النواحي الاقتصادية .
|
|
|
|
|
احتلت الإسكندرية المرتبة الثانية في المدن الرومانية بعد روما ، مع ذلك استمرت
الإسكندرية مركزًا للعلم فوفد عليها مشاهير الرومان مثل بلوتارخوس ولوكيانوس
وغيرهم من طلاب العلم والثقافة .
|
|
|
واستمرت دار العلم تستضيف العلماء والباحثين لإجراء مختلف البحوث ، وعندما أوقف
الإمبراطور كراكلا في القرن الثالث الانفاق على مدرسة الإسكندرية كان له أثر في
نشاط العلماء وبحثهم العلمي ، حتى أن بعض العلماء اضطروا إلى العمل والتدريس لقاء
آجر وفي عام 269 / 270م دمر جنود الملكة زنوبيا ملكة تدمر مدرسة الإسكندرية ولكن
لم يقض ذلك على الحياة الثقافية والعلمية في الإسكندرية .
|
|
|
وقد ازدهرت علوم الهندسة والميكانيكا والطب والجراحة بالإضافة إلى الشعر والنثر .
|
|
|
كما أقام الرومان عدة منشآت كالبوابات والأقواس والمسارح والحمامات العامة
والتماثيل وكذلك العملة ، ولقد حاول فنانو العصر الروماني مزج الطراز الإغريقي
بالطراز الفرعوني.
|
|
|
وقد بنى الرومان معابد على الطراز الإغريقى والروماني وبعضها على الطراز الفرعوني
.
|
|