أن يدخل فيلسوف الكاريكاتير الفنان الرائد حجازى حلبة الرسم ( من جديد ) بعدما شد رحاله من القاهرة إلى طنطا مسقط رأسه ، فهو حدث ثقافى وفنى مهم ولافت وكبير فى حياتنا الأدبية والثقافية والفنية . لأن حجازى كرسام وفنان ليس عادياً أو مألوفاً فى دنيا الرسم والكاريكاتير . وقد استطاع الناشر محمد رشاد رئيس مجلس إدارة الدار المصرية اللبنانية بالقاهرة أن يفوز للإبداع والفن والكتابة للأطفال بحجازى عبر نص للكاتبة السورية المقيمة فى القاهرة لينا الكيلانى من خلال كتايها " أنفلونزا يا فايزة " و قد صدر فى طبعة أنيقة ومتميزة من حيث الورق والطباعة والألوان ، كى تلائم الطفل. و ما كان أحسن من الصغار و " فايزة " من بينهم إذ ساهموا فى حملات التوعية الصحية و البيئية ، و التعريف بالمرض و أخطاره ، و نشر الوعى الصحى بين الناس فى المدرسة و الحى الذى يقطنون فيه و النادى الذى يشتركون فيه. و قد قدم الرائد الفنان حجازى ما يزيد عن خمسين رسماً فى الكتاب الذى أشرفت على إصداره نورهان رشاد . و هذه الرسوم تشكل إضافة جديدة و مهمة إلى فن حجازى و إلى فن الرسم للأطفال ، بل تعد حدثاً من فرط أصالتها و اختلافها و عمقها خصوصاً إذا كانت صادرة عن واحد من الكبار الذين يعيشون الآن فى مصر.
و الكتاب صدر بإخراج الفنان صلاح بيصار فى ستين صفحة من القطع الخاص ، حيث يتضمن عشرة عناوين تشكل قصة طويلة للأطفال هى : مشهد حزين ، صداقة غير منتظرة، أنفلونزا يا فايزة – و هى القصة التى حملت اسم الكتاب - لا يا خالة ، جولات للبنات ، مؤامرة غير ناجحة ، من يفوز بالجائزة، ألم و ندم، أفراح صغيرة ، صيف ساخن مع الطيور و الدواجن. و هذا الكتاب ينقل قارئه إلى بيئة تتعرض إلى مشكلات صحية خارجة عن نطاق مراقبتها ، و هى " أنفلونزا الطيور" التى هاجمت بشكل مفاجىء و مباغت و غير متوقع بلداناً كثيرة من العالم - و من أبرزها مصر – فكان من واجب الجميع أن يتعاون للتخلص من هذا المرض المعدى الذى من الممكن أن يتحول إلى وباء خصوصاً أنه يحصد أرواح البشر سريعاً. و الكتاب موجه إلى الطفل من سن التاسعة أو العاشرة حتى سن الخامسة عشرة ومكتوبة بلغة بسيطة موحية و دالة ، تعرف و ترشد و تجعل الطفل فى حالة سؤال ودهشة و تفكر لما يدور و يحدث فى حديقة الحيوان حيث الهدهد و الغراب و الببغاء والبطات المريضات بأنفلونزا الطيور ، والطفلة ووالدها الطبيب الذى يعمل فى الحديقة ويحاول إنقاذ طيورها من المرض قبل أن يفتك بها، خصوصاً أنه تمكن من بعضها.
وتضافرت رسوم حجازى مع نص لينا كيلانى المختصة فى أدب الطفل و لها كتب كثيرة صــــادرة فى مصـــر، فجاء كتاب "أنفلونزا.. يا فايزة" متكاملاً و متميزاً و مختلفاً و مفيداً لقارئه من الناحية العلمية و الثقافية، كما أنه مسل و مشوق و جذاب لقارئه من حيث حبكة القصة و جمال الرسوم الزاهية بألوانها بحيث تلائم قراءها من الأطفال . و قد فاز هذا الكتاب بجائزة سوزان مبارك لأدب الطفل لعام 2006 تقديراً لنصه ورسومه و إخراجه و طباعته المتميزة و قدرته على الإفادة و التعليم و الإسهام فى تنمية قدرة الطفل على مواجهه مشكلات المجتمع و البيئة المحيطة. و قد سبق للدار المصرية اللبنانية و مكتبة الدار العربية للكتاب ( توءم الدار ) الفوز بجائزة سوزان مبارك فى أدب الأطفال عدة مرات عام 1999 ، كما حصلت سلسلة "حكايات توشكى" على جائزة تقديرية من السيدة سوزان مبارك ووضعت فى قائمة الشرف الدولية لكتب الأطفال لعام 2000 من المركز العالمى لكتب الأطفال بسويسرا من بين إصدارات 64 دولة فى العالم. و كذلك حصلت على جائزة سوزان مبارك لأدب الأطفال لعام 2003 عن سلسلة "من...إلى" و 2005 عن كتاب " طفولة النبى صلى الله عليه و سلم " من تأليف عبد التواب يوسف و رسوم الفنان صلاح بيصار. كما حصلت مكتبة الدار العربية للكتاب ( توءم الدار المصرية اللبنانية ) على جائزة الشيخ زايد فى أدب الطفل لعام 2007 عن سلسلة " رحلة على الورق " للدكتور محمد على أحمد .
|