فى مناسبة عيد ميلاد نجيب محفوظ ، ديسمبر الحالى ، خصصت الدار المصرية اللبنانية سلسلة جديدة ، لتناول أدب وحياة أول أديب عربى يحصل على أعظم الجوائز العالمية " نوبل 1988" ، ونقل بذلك أدبنا إلى العالمية ووضعه فى مصاف الآداب الكبرى . الإصدار الأول من هذه السلسلة هو أربعة كتب مهمة جاءت أغلفتها بريشة وتصميم الفنان الكبير محمد حجى ، الذى أضفى على الكتب لمسة جمالية نادرة جمعت بين حداثة الرسام وأصالة الأديب ، وهذه الكتب هى : نجيب محفوظ .. لقاءات وحوارات لسلوى العنانى وقد ارتبطت المؤلفة بعلاقة زمالة طويلة مع نجيب محفوظ ، من خلال الغرفة 607 فى مبنى جريدة الأهرام، سرعان ماتحولت إلى علاقة صداقة إنسانية ، جمعت الأديب والصحفية ، مما أتاح للمؤلفة أن تنفرد بمجموعة من اللقاءات والحوارات مع أديب نوبل ، سبقت بها الآخرين ، وجمعتها فى هذا الكتاب لتضع أمام القارئ العربى ، مرحلة مهمة من حياة أديب نوبل ، وكيف تلقى نبأ فوزه بأكبر وأعظم جائزة عالمية ، ومن هم أساتذته ، وما الروايات والكتب المحببة إليه ؟ كما أن هذه العلاقة الإنسانية أتاحت للمؤلفة أن تلتقى بأسرة نجيب محفوظ : زوجته وبنتيه وخرجت بحوار شيق مع زوجته ، وهو من الحوارات النادرة لهذه السيدة العظيمة . أما الكتاب الثانى فهو : نجيب محفوظ ، المكان الشعبى فى رواياته بين الواقع والإبداع ، للشاعر شريف الشافعى ، وفيه يقف بالكاميرا والقلم فى المسافة بين المكان وبين الرواية التى خرجت منه ، وكيف يتماس معها المبدع وكيف يستلهمها ، وكيف يتجاوزها ؟ وإذا كان هذا المكان فى روايات نجيب بخاصة ، فإنه يكتسب بعداً أعمق وجودياً وفلسفياً، هذه المسافة الدقيقة هى ما يحاول المؤلف اكتشافه ، فقد حمل كاميرته وذهب إلى الأماكن الحقيقية التى تحدث عنها نجيب محفوظ ، ورصد الفارق بين المكان كما هو فى الواقع ، وبين المكان كما هو فى الرواية ، محاولاً معرفة كيف تجلى المكان فى أدب صاحب نوبل،وما الأبعاد التى اكتسبها،وما الملامح التى أكسبها هذا المكان للإنسان العائش فيه، وكيف أثر فيه وتأثر به.إنها رحلة شاقة وشائقة وممتعة، قام قام بها شاعر مصرى عاشق لنجيب محفوظ . والكتاب الثالث ، رسائل نجيب محفوظ بين فلسفة الوجود ودراما الشخصية ، وقد جمع هذه الرسائل وحققها وحللها الشاعر عيد عبد الحليم ، الذى ينطلق من أن : الرسائل فن أدبى قائم بذاته ، تجاهله أدبنا الحديث والمعاصر كثيراً ، لكن المؤلف أبى إلا أن يعيد إليه اعتباره ، من خلال بحثه وتنقيبه عن رسائل أديب نوبل ، نجيب محفوظ ، فجمع منها ما استطاع ووضعه فى سياقه الثقافى والفكرى ، ليلقى الضوء على طبيعة الحياة الأدبية والفكرية فى النصف الثانى من القرن العشرين من خلال أعلامها الكبار، ونجيب محفوظ على رأسهم، فحلل رسائله إلى لويس عوض، وتوفيق الحكيم ، ورجاء النقاش ، ولطيفة الزيات ، وسيد قطب ، ومدكور ثابت، تلك الرسائل التى تكشف عن لغة راقية فى الحوار حول القضايا الأدبية والفكرية المثارة حينها . كما تعيد الدار طبع كتاب : رحلة الموت فى أدب نجيب محفوظ ، طبعة مزيدة ومنقحة ، من تأليف الناقد الدءوب حسين عيد ، الذى أولى من اهتمامه النقدى والفكرى الكثير لحياة وأدب نجيب محفوظ ، وفى هذا الكتاب يدرس كيف اهتم نجيب محفوظ مبكراً بالموت كفكرة وحدث ، فرصد له جزءاً كبيراً من أدبه ، خصوصاً فى قصصه القصيرة ، التى يدهش المرء أمام إنجازه فيها والذى بلغ خمس عشرة مجموعة قصصية بدءاً من مجموعة " همس الجنون " وانتهاء بمجموعة " القرار الأخير " . الناقد حسين عيد التفت إلى فكرة الموت لدى نجيب محفوظ ورصدها منذ جاءت كفكرة نظرية فى قصة " صوت من العالم الآخر " ، مروراً بكل مراحلها وصولاً إلى " أحلام فترة النقاهة " آخرإابداعات محفوظ ، ليصل فى النهاية إلى أن الموت " عدو فى ثياب صديق " كما قال محفوظ ، وأنه ليس نقيض الحياة ، بل هو امتداد لها . والكتاب فى طبعته الجديدة فيه إضافات كثيرة ، وتنقيحات أضافها الكاتب ، حتى يقف على آخر ما كتب نجيب محفوظ . ولحسين عيد، أيضاً، تعيد الدار نشر كتابه المهم "نجيب محفوظ سيرة ذاتية وأدبية "، الذى أصدرته الدار فى عام 1997 ، وقد حدَّثه الناقد وأضاف إليه الكثير ، ليمتد إلى مابعد وفاة الراحل الكبير، وكان نجيب محفوظ قد أبدى إعجاباً شديداً بهذا الكتاب فكتب لمؤلفه رسالة يقول فيها : الأستاذ حسين عيد ، شكرى العميق لك على ما تجشمته من جهد خارق لكتابة " سيرة ذاتية وأدبية " وأكرر الشكر ، وأرجو لك التوفيق الذى أنت أهله . وكانت الدار المصرية اللبنانية، ورئيس مجلس إدارتها الناشر محمد رشاد من أولى الدور التى اهتمت بالكتب النقدية حول نجيب محفوظ ، فقد نشرت فى عيد ميلاد محفوظ التسعين كتابين مهمين هما : نجيب محفوظ .. رواية مجهولة وتجربة فريدة للناقد حسين عيد ، وكتاب ، محفوظ أمير الرواية العربية لسلوى العنانى . والجدي |