<< بحث متقدم

     
أخبار و معارض
 
     


من يوميات مؤلف مشاغب

استقبلت مع مولد العام الجديد مولد طفل جديد هو طفلي الرابع من أمه »الدار المصرية اللبنانية« لا تتعجب عزيزي القارئ ولا تتعجل فلا توجد أخطاء مطبعية فيما أكتب فطفلي الرابع ليس طفلا من لحم ودم ولكنه من ورق وحبر وهو لا يأكل ولا يشرب ولكنه يقدم للناس ما لذ وطاب من غذاء الروح وهو لا يحتاج إلي ملابس لأنه يرتدي الأوراق المزركشة بالأشعار والأفكار
وهو لا يذهب إلي المدرسة ليتعلم حروف الأبجدية بل يأتي الناس إليه ليتعلموا منه الحروف العاطفية ومبادئ القراءة الشعرية.. إنه أصغر أبنائي إنه كتابي الرابع »مشاغبات شعرية« بعد إخوته »الهوامش لابن قطامش« و»القلب في ورطة بين ليلي وبطة« و»حواديت الكتاكيت والعفاريت« وقد سميته »مشاغبات« حتي يستطيع أن يقتحم الحياة ويثبت وجوده في مصر المحروسة التي لا يفلح في العيش بها إلا المشاغبون المشاكسون.. وللأمانة فقد سبق لي إنجاب أربعة آخرين غير هؤلاء الأربعة من أمهات مختلفات لم تطل حياتي الزوجية أقصد حياتي الفكرية معهن ومعذرة إن كنت لم أحدد النسل وأصبحت أعول بحمد الله ثمانية أبناء متمنيا أن يكونوا ثمانين وليسمح لي أنصار تحديد النسل أن أقول إن هذا النوع من الانجاب مستحب ومرغوب وغير محظور.
نعود إلي أول من أنجبت وهو »نقوش علي شفتين« من زواج عرفي حيث أنجبته بدون عقد مع ناشر شرعي وإنما أنجبته من زواج عابر حيث كانت ولادته علي الآلة الكاتبة وغششت له شكل الغلاف من احد أغلفة الكتب القديمة ثم صورته وجلدته في مكتبة »بأبوزعبل« والحمد لله أنني لم أذهب بسببه إلي »أبو زعبل« السجن طبعا ثم وزعته علي أصدقائي مجانا وأنا أكاد أطير فرحا بهذا المولود المتواضع ثم تباهيت به عندما رأيتهم يحتفون به و»يهشكونه« بين أيديهم.. أما الزيجة الثانية فكانت مع الهيئة العامة للكتاب وأنجبت منها: »قدمت للحب استقالة« ثم طلقت أمه أي هيئة الكتاب بالثلاثة لأنها لم تنجب لي هذا الطفل الموظف الكسول إلا بعد أن طلعت عيني في الحمل به ليس تسعة أشهر ولكن عدة سنوات رغم أنها لا تشكو العقم وتنجب كل عام المئات وقد كرهتها ورفضت الإذلال علي أبوابها لأكون زوجا عاديا في طوابير أزواجها تزوجت بعد ذلك من سليلة عائلة النديم للطباعة والنشر فأنجبت لي طفلة جميلة سميتها »لولاي ما كنت أنثي« ولكن يا خسارة »الحلو ما يكملش« وقد طلقت أمها بنت النديم بالثلاثة و»ندمت« علي زواجي منها لأسباب لا مجال لذكرها هنا.
ثم أنجبت »صائدة القلوب« من مكتبة الآداب وهي زوجة عريقة مخضرمة أنجبت من قبل كل أبناء توفيق الحكيم ومعظم أبناء محمود تيمور ثم افترقنا أنا وهي بالمعروف بطلقة واحدة فقط لعل وعسي.. ثم ارتبطت أخيرا بربة الصون والعفاف »الدار المصرية اللبنانية« وكان اللقاء الأول للتعارف علي استحياء وقام بدور الخاطبة ثلاثة من أصدقائي هم: الكاتب الكبير عباس الطرابيلي والمؤرخ مختار السويفي والمرحوم الدكتور عبدالعزيز شرف وأصارحكم القول لم يحدث القبول المطلوب في المرة الأولي وبعد عدة خطابات غرامية ملتهبة ومقابلات عابرة إذا بالعروس العنيدة تلين وتوافق عليّ بعد أن أظهرت التمنع والدلال.. كانت زيجة مباركة احتفلنا في سبتمبر الماضي بعيد ميلاد زواجنا السادس طبقا للتعاقد أقصد قسيمة زواجنا المؤرخة في 7 سبتمبر سنة 1998 وقد تم الزواج وتحررت شهادة ميلاد أول أطفالنا في يوم واحد لأننا في عصر السرعة وقد اضأنا في تورتة حبنا ست شمعات ملونات ضاحكات راقصات.. ومن الطريف أن زوجتي ومحبوبتي الدار المصرية اللبنانية من »برج العذراء« وهو برج يتسم بالحياء والسحر والجاذبية ومن العجيب أن زوجتي الحقيقية وأم أولادي هي أيضا من برج العذراء وأنجبت لي أربعة أبناء مثلها ولكنهم من لحم ودم وليسوا من حبر وورق.
والذي لا شك فيه هو أن حماي محمد رشاد والد زوجتي الفكرية المسماة بالدار المصرية اللبنانية قد ربي ابنته علي الأخلاق الفضيلة والمعاني الجميلة فتراها جمعت بين الحسنيين: دفء وأصالة مصر وجمال ودلع لبنان.. والله اسأل أن تستمر هذه الزيجة المباركة مدي الحياة ولا تنفصم عراها وأن نخلف »صبيانا وبنات« ينتشرون في مكتبات ومعارض الكتب في مصر والعالم كله وتمتلئ الدنيا بمشاغباتهم ومشاكساتهم البريئة اللذيذة.
بقلم : ياسر قطامش

 
         
         
جميــــــــع الحقـــــــــوق محفــــــــوظة للدار المصريـــــــــة اللبنانيـــــة
تصميم وتنفيذ الموقع www.fekrasoft.com